محمد حسين يوسفى گنابادى
363
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
تماميّتها - بيان له . ومنه قوله تعالى : « لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » « 1 » . تقريب الاستدلال بها أنّ « ماء » الموصولة في قوله تعالى : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا » تكون بمعنى التكليف ، ومفعولًا مطلقاً لقوله « لَايُكَلِّفُ » وإيتائه النفس عبارة عن إعلامه وبيانه لها ، فإنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، فإيتاء الزكاة عبارة عن إعطائها ، وإيتاء التكليف عبارة عن إعلامه ، فهذه الفقرة من الآية تدلّ على نفي تكليف لم يصل إلى المكلّف ولم يتبيّن له . الوجوه المحتملة في معنى الآية الشريفة وفي الآية احتمالات أربعة : أ - ما تقدّم من كون « ماء » الموصولة بمعنى التكليف و « الإيتاء » بمعنى البيان الواصل إلى المكلّف ، وعليه يبتني استدلال القائلين بالبراءة . ب - أن يكون « ماء » الموصولة بمعنى المال و « الإيتاء » بمعنى التمليك والإعطاء بقرينة صدر الآية ، فكانت الآية من الصدر إلى الذيل بمعنى أنّ « كلّ ذي سعة من حيث المال عليه أن ينفق من سعته ، ومن قدر عليه رزقه ولم يتمكّن من مال كثير لينفق من المال اليسير الذي أعطاه اللَّه ، إنّ اللَّه لا يكلّف نفساً إلّابالمال الذي أعطاها إيّاه ، ومن ضاقت معيشته إذا أنفق جعل اللَّه له بعد عسر يسراً » . وعلى هذا الاحتمال لاربط للآية بمسألة البراءة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الطلاق : 7 .